السيد الخوانساري

304

جامع المدارك

وأما عدم عقل العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا فيدل عليه النبوي " لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا " ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام " لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا " ( 2 ) وفي خبر السكوني عنه أيضا " لا تضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا " ( 3 ) . وفي خبر زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام لا تعقل العاقلة إلا ما قامت عليه البينة ، قال : وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصة ، ولم يجعل على العاقلة شيئا ( 4 ) . ورواه في الفقيه ( 5 ) عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه . والظاهر أن المراد أنه لو ثبت القتل بالاقرار أو صالح المنسوب إليه القتل بحيث يكون القتل مع قطع النظر عن الاقرار مشكوكا فيه ، وبعبارة أخرى قد يحصل من الاقرار القطع بوقوع القتل بفعل المقر ، وأخرى لا يحصل القطع وإنما يحكم عليه بكونه قاتلا من جهة إقراره بدون حصول القطع ، ففي الصورتين يكون المقر محكوما بكونه قاتلا ، لكن في الصورة الثانية مشمول للأخبار المذكورة ، وأما الصورة الأولى وإن كانت المحكومية من جهة الاقرار لكن الاقرار صار سببا للقطع بكونه قاتلا ، كما لو حصل القطع من أمارات أخرى غير البينة والاقرار . فعدم توجه الضمان إلى العاقلة والشمول للأخبار المذكورة محل إشكال . إلا أن يقال : لما كان الاقرار موجبا للقطع غالبا لبعد إقدام العاقل على ما يضره ولعله من هذه الجهة يكون الاقرار عند العقلاء حجة ، مع قطع النظر عن حكم الشرع ، ويرشد إلى هذا ما في خبر زيد بن علي عليه السلام من قوله على المحكي " وأتاه رجل فاعترف

--> ( 1 ) لم أجده وفي مجمع الزوائد ج 6 ص 301 ما بمعناه . ( 2 ) المستدرك ج 3 ص 288 نقلا عن دعائم الاسلام . ( 3 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 3 ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 9 ، ح 1 . ( 5 ) المصدر باب العاقلة تحت رقم 4 .